عبد الله الأنصاري الهروي

749

منازل السائرين ( شرح القاساني )

العزّة » « أ » أي نور سبحات الجلال ، المحتجب وراء جمال وجهه الكريم في حضرة العزّة لأنّ العزّة هي التمنّع والاحتجاب عن الأغيار بحكم الغيرة « 1 » . ألا ترى إبليس أقسم بالعزّة « ب » بمقتضى مقامه - الذي هو الاحتجاب . « وما كان بالحقّ لم يخل من صحّة » لأنّه فنى عن عينه ورسمه بالكلّيّة حتّى وجد بالوجود الحقّاني في مقام البقاء بالحقّ ، فيكون صحيح الشهود ، حقيقيّ الوجود . « ولم يخف عليه من نقيصة » لفناء صفاته - حالة السكر - في صفات الحقّ ، وهو مقام المطّلعات ، فتمّ كماله بكمالات الصفات التي هي سبحات الجلال ؛ فلم يبق عليه شيء « 2 » من نقائص صفاته . « ولم يتعاوره » أي لم يتداوله ولم يعتوره « علّة » لانتفاء بقيّة رسمه عند الصحو ، برفع حجب « 3 » الصفات وكشفها عن وجه الذات ، وبروز الواحد القهّار عن حجاب العزّة ، ليلطف به برحمة الإحياء في مقام البقاء بعد الفناء ويستره بنور وجوده « 4 » - إنّه هو العزيز الغفّار .

--> ( 1 ) د : بحكم العزّة . ( 2 ) د : - شيء . ( 3 ) ب : حجاب . ( 4 ) استدرك في هامش ع : بنور وجهه . ( أ ) قال التلمساني ( ص 545 ) : « قوله : بل حيرة في مشاهدة نور العزّة ، هو نور حضرة الجمع ، وهو عند ورود العبد إلى الفناء ، وهذا عندي هو أعلى من مقام السكر ، وذكره هنا منسوبا إلى السكر عندما أراد أن يفرّق بينه وبين الصحو ، فجعل السكر في الحقّ ، وجعل الصحو بالحقّ ، ثمّ فسّر ما هو في الحقّ الذي هو السكر بمشاهدة نور العزّة ، ثمّ يذكر بعد ذلك ما هو الحقّ ، ويعني به الصحو » . ( ب ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ 38 / 82 ] .